البحث
البحث في

عاشوراء بين اليمِّ وكربلاء

المقال
عاشوراء بين اليمِّ وكربلاء
1141 زائر
08-12-2011
د . ناصر بن عبدالرحمن بن ناصر الحمد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله أما بعد :

فكلَّما اقترب هذا اليوم العظيم أحسست بحركة المسلمين متبعهم ومبتدعهم صالحهم وفاجرهم .

وتقاسم الناس في هذا اليوم ما بين صائم يصوم شكراً وصائم عن الفرح قد جاء كفراً ونكراً.

إن الله تعالى يوم بعث محمد صلى الله عليه وسلم بالهدى والنور جعل معه عيدين يظهر فيهما الفرح كما جعل لأمّته أيام صيام هي منجاة وسعادة لهم ولكن المصطفى صلى الله عليه وسلَّم لم يشرع ولو يوماً واحداً تعيش الأمَّة فيه الأحزان والمآتم وإظهار الجزع والاعتراض على أمر الله وقضاءه!!

واليوم يأتي عاشوراء كعادته كلّ سنة فإذا جاء للعالمين أصبحت قلوبهم فيه على قلبين قلب أحب السنة والاتباع وقلب أحب الخلاف والابتداع

المشهد الأول : في يوم العاشر من محرم يأتي الحبيب صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فيرى اليهود صياما فيقول : ما هذا ؟ قالوا هذا يوم أنجى الله فيه موسى وأغرق فيه فرعون فصامه موسى شكرا .

فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (نحن أحق بموسى منكم فيصومه ويأمربصيامه )

فصامه النبي صلى الله عليه وسلَّم لصيام موسى عليه السلام وأمر أمَّته بصيامه كما صامه موسى عليه السلام فالنبي صلى الله عليه وسلَّم والذين آمنوا معه , الذي اتبعوا الحق وامنوا بجميع الرسل وما جاءهم من الهدى والنور ثم اتبعوا هذا الرسول النبي الأمي الذي يجده اليهود والنصارى مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل هؤلاء هم أحقُّ بموسى عليه الصلاة والسلام ممن خالف رسالة موسى التي بشَّر فيها برسالة محمَّد صلى الله عليه وسلَّم .

فصام أهل الإيمان هذا اليوم كما صامه النبي صلى الله عليه وسلَّم وموسى عليه الصلاة والسلام شكراً لله رب العالمين على نجاة موسى ومن معه وإهلاك فرعون ومن معه .

المشهد الثاني : في يوم العاشر من محرم حصل في هذا اليوم قتل ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد شباب أهل الجنة الشهيد بن الشهيد الحسين ين علي بن ابي طالب عليهما الرضوان والسلام.

لقد كان يوماً عصيبا على المؤمنين بكت عليه السموات والأرض والجبال والشجر والدواب كيف لا وقد مات هذا الرجل الصالح من سلالة النبي محمد صلى الله عليه وسلَّم .

إنه مشهد عظيم حين يأتي سادة الدنيا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحاولوا منع سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته أن يذهب إلى الخونة في الكوفة .

يقول ابو سعيد الخدري للحسين عليهم الرضوان والرحمة والسلام :

(يا أبا عبدالله إني لكم ناصح ، وإني عليكم مشفق، وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة، يدعونك إلى الخروج إليهم، فلا تخرج، فإني سمعت أباك يقول: بالكوفة والله لقد مللتهم وأبغضتهم، وملوني وأبغضوني، وما بلوت منهم وفاء، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب، والله مالهم ثبات ولا عزم أمر،ولاصبرعلى السيف) أخرجه ابن سعد في الطبقات 6/ 422 ومن طريقه بن عساكر 14/ 205

وقال عبدالله بن عمر للحسين عليهم الرضوان والرحمة والسلام :

(لا تخرج؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وإنك بضعة منه،ولا تعطاها يعني الدنيا، فاعتنقه وبكى، وودعه، فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين بن علي بالخروج)

أخرجه ابن سعد في الطبقات 6/ 425 ومن طريقه بن عساكر 14/ 208

هؤلاء هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم الذي لو كان الحسين بينهم لكانوا حامين له من كيد الخونة والمعتدين .

لاشكَّ أنَّ الذين قتلوا الحسين عليه الرضوان والسلام قومٌ نزعوا تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلَّم من قلوبهم وإلَّا لما تجرأوا على قتل سبطه وريحانته .

صح عن ابراهيم النخعي رحمه الله أنَّه قال : (لو كنت فيمن قاتل الحسين ثم أدخلت الجنة، لاستحييت أن أنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 2829وابن الأعرابي في مجمعه 1435

وقال شيخ الإسلام رحمه الله : (وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله، أو رضى بذلك، فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللّه منه صَرْفًا ولا عَدْلًا‏) مجموع الفتاوى : ( 4 / 487 – 488 )

وقال أيضا : (والحسين ـ رضي اللّه عنه ـ أكرمه اللّه ـ تعالى ـ بالشهادة في هذا اليوم، وأهان بذلك من قتله، أو أعان على قتله، أو رضى بقتله، وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء، فإنه وأخاه سيدا شباب أهل الجنة، وكانا قد تربيا في عز الإسلام، لم ينالا من الهجرة والجهاد والصبر على الأذى في اللّه ما ناله أهل بيته، فأكرمهما اللّه ـ تعالى ـ بالشهادة؛ تكميلًا لكرامتهما، ورفعا لدرجاتهما، وقتله مصيبة عظيمة، واللّه ـ سبحانه ـ قد شرع الاسترجاع عند المصيبة بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏}‏ ‏).‏ مجموع الفتاوى 4/511

فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون على هذا المصاب الجلل العظيم الذي حلَّ بأمة الإسلام فإنّه لمَّا قتل عثمان عليه الرضوان والسلام كان قتله بداية الفرقة في المسلمين ولما قتل الحسين عليه الرضوان والسلام زادت فرقة المسلمين حتى كثرت البدع والأهواء وكلَّ يوم هي في زيادة وهذا شأن كلِّ بدعة حتى تصل لأعمال من لاخلاق لهم.
فلطم الخدود وشق الجيوب هو من أعمال أهل الجاهلية أهل الأوثان فكيف تنسب لأهل الهدى والإيمان .

جاء في صحيح البخاري عن مسروق عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية )صحيح البخاري برقم 1212ومسند الإمام أحمد 4131 وفي سنن البيهقي 6909وغيرها

واتباع السنة هو بالاسترجاع , ولاشكَّ أننا لا نملك دمع أعيننا عند ذكر هذه المصيبة وتحزن قلوبنا أمام هذا التصرف المشين من الهالك ابن زياد كيف لا ونحن نعلم أنَّ حبّ الحسين إيمان وبغضه نفاق وعصيان

كيف لا والنبي صلى الله عليه وسلم قال عنه وعن أخيه الحسن : (هَذَانِ ابْناَيَ وَاْبناَ ابْنتَيِ، اللهُمَّ إنِّي أُحِبهُّمَا فَأحَبهَّمَا، وَأَحِبَّ مَنْ يُحبِهُّمَا ) أخرجه الترمذي ( ٣٧٦٩ )، وصححه ابن حبان في صحيحه 6967 وحسنه الالباني رحمه الله

أمَّا أن نؤذي أنفسنا بضرب أجسادنا وإزهاق دماءنا ونُضحك العالم كلّه علينا فتلك والله البيّة العظمى ولن يرضاها أهل العقيدة والتوحيد وعلى رأسهم آل البيت عليهم السلام أهل التوحيد والديانة.

نسال الله تعالى أن يجمعنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه عليهم الرضوان والرحمة والسلام وأن يثبتنا على الإيمان حتى نلقاه .

وأن يهدي الضالين للحق والرجوع إليه إنّه على كلِّ شيء قدير

د. ناصر بن عبدالرحمن بن ناصر الحمد

إمام وخطيب جامع الإمام بن ماجه رحمه الله

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 =
أدخل الناتج
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
جديد المقالات
لماذا نتوضأمن لحوم الإبل؟ - مقالات د . ناصر بن عبدالرحمن الحمد